U3F1ZWV6ZTI1NzIyOTAyNjgzNTkwX0ZyZWUxNjIyODIzMTI5NDI3MQ==

قصة النبي محمد ﷺ (الجزء الثاني)

قصة النبي محمد ﷺ (الجزء الثاني)
قصة النبي محمد



قصة النبي محمد ﷺ (الجزء الثاني) ،،،

مواقف النبي في الحرب


وفي الحرب ضرب الرسولُ الكريم أروعَ المثل على الرحمة والعدل والتفضل ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية؛ ففي قتاله لا يَغدر ولا يفسد ولا يَقتل امرأة أو شيخًا أو طفلا، ولا يَتبع مُدبرا، ولا يُجهز على جريح، ولا يُمثِل بقتيل، ولا يسيء إلى أسير، ولا يلطم وجها، ولا يتعرض لمسالم. فمن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء السرايا والجيوش: فعن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل وبمن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغُلّوا ولا تغدروا)[ أخرجه مسلم]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الغادر يُنصب له لواءٌ يوم القيامة فيُقال: هذه غَدْرة فلان بن فلان)[ البخاري ومسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُعرف به). وقال أيضًا: (لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا ولا تقتلوا أصحاب الصوامع)[مسند أحمد]. وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات (غزوة حنين) امرأة مقتولة فغضب وقال: (ما كانت هذه تُقاتِل)[رواه أحمد].

ولا شك في أن النهي عن قتل الضعفاء، أو الذين لم يشاركوا في القتال، كالرهبان، والنساء، والشيوخ، والأطفال، أو الذين أجبروا على القتال، كالفلاحين، والأجراء (العمال) شيء تفرد به الإسلام في تاريخ الحروب في العالم، فما عهد قبل الإسلام ولا بعده حتى اليوم مثل هذا التشريع الفريد المليء بالرحمة والإنسانية، والرسول صلى الله عليه وسلم يوفي بالعهود والوعود التي يقطعها على نفسه، ويشدد على نفسه إلى أقصى مدى حقنا للدماء. وما أروعَ قولَ الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "والله لا تدْعوني قريشٌ إلى خُطَّة توصل بها الأرحام، وتعظم فيها الحُرُمات إلا أعطيتهم إياها"[البخاري].

وكان الرّسول صلى الله عليه وسلم يلوّح باستعمال القوة من أجل ردع أعدائه حتى يُعيدوا حساباتهم، ويسعى قدر الإمكان إلى تجنب الحرب وويلاتها. وكُتُب السيرة تروي لنا أن المسلمين عندما وصلوا إلى تبوك، وعلموا أن الرّوم قد انسحبوا منها إلى داخل بلادهم. حينئذ آثر الرسول صلى الله عليه وسلم الانسحاب وكان بإمكانه تعقب ومطاردة قوات الرّوم المنسحبة، وإيقاع الخسائر الفادحة في صفوفها، وما أيسرَ القتالَ مع عدو منسحب.

 أما الأسرى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بشئونهم بنفسه، ويتعهدهم ويرفق بهم، فكانت رحمته أسبق من غضبه، وحلمه وعفوه ورفقه أسبق من انتقامه؛ ذكر ابن كثير أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسرى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء]، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إلحاق الأذى بهم وحث على الرفق بالأسرى فقال: (استوصوا بالأسارى خيرًا)[ رواه الطبراني في الصغير]. هذه الوصايا في (آداب الحرب) أسمى وأكمل وأبر وأرحم من كل ما يحتوي عليه تشريع البشر، ولا يدانيها ما وصلت إليه قواعد القانون الدولي الحديث عامة والقانون الدولي الإنساني خاصة . هذه هي مناهج إمام الأخلاق الأول، وكلها جاءت محمدًا صلى الله عليه وسلم تسعى فكان أكمل الناس خُلُقا، وأزكاهم عملا، وأطهرهم نفسا، وأعطرهم سيرة.

حياة النبي الشخصية

 ان الناظر إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد ان رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم كان يقدر المرأة (الزوجة) ويوليها عناية فائقة...ومحبة لائقة. ولقد ضرب أمثلة رائعة من خلال حياته اليومية .. فتجده أول من يواسيها.. يكفكف دموعها ...يقدر مشاعرها...لا يهزأ بكلماتها...يسمع شكواها... ويخفف أحزانها ... ولعل الكثير يتفقون معي ان الكتب الأجنبية الحديثة التي تعنى في الحياة الزوجية , تخلو من الأمثلة الحقيقية , ولا تعدو ان تكون شعارات على الورق!! وتعجز أكثر الكتب مبيعاً في هذا الشأن ان تبلغ ما بلغه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم , فهاك شيئاً من هذه الدراري:

• الشرب والأكل في موضع واحد: لحديث عائشة : كنت أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ, واتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ . رواه مسلم

• الاتكاء على الزوجة: لقول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض. رواه مسلم • تمشيط شعره , وتقليم أظافره : لقول عائشة رضي الله عنها :ليدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهو في المسجد فأرجّله. رواه مسلم

• التنزه مع الزوجة ليلاً: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث . رواه البخارى • الضحك من نكاتها وفكاهتها: وعن عائشة – رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسول الله ! أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة أُكل منها، ووجدت شجراً لم يؤكل منها، في أيّها كنت تُرْتِعُ بعيرك؟ قال: "في التي لم يُرْتعْ فيها :تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها .أخرجه البخاري .

• مساعدتها في أعباء المنزل: سئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله . رواه البخاري
• يهدي لأحبتها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ذبح شاة يقول : أرسلوا بـها الى أصدقاء خديجة . رواه مسلم.

• يمتدحها : لقوله : ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . رواه مسلم

• يسرّ اذا اجتمعت بصويحباتها : قالت عائشة :كانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن (يتغيبن) من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يُسربـهن إلى(يرسلهن الى ) . رواه مسلم
• يعلن حبها : قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة "أنى رزقت حُبها ". رواه مسلم

• ينظر الى محاسنها: لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر . رواه مسلم

• اذا رأى امرأة يأت أهله ليرد ما في نفسه: لقوله " اذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فان ذلك يرد ما في نفسه" رواه مسلم

• لا ينشر خصوصياتها: قال صلى الله عليه وسلم: ان من أشر الناس عند الله منزله يوم القيامة الرجل يفضى الى امرأته وتفضي اليه ثم ينشر سرها . رواه مسلم

• التقبيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم . رواه مسلم

• التطيب في كل حال :عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني انظر الى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . رواه مسلم

• يرضى لها بالهدايا: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان الناس كانوا يتحرون بـهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم

• يعرف مشاعرها : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : أنى لأعلم اذا كنت عنى راضية واذا كنت عنى غضبى ..أما اذا كنت عنى راضية فانك تقولين لا ورب محمد ., واذا كنت عنى غضبى قلت : لا ورب ابراهيم؟؟ رواه مسلم

• يحتمل صدودها : عن عمر بن الخطاب قال : صخبت علىّ امرأتي فراجعتني , فأنكرت ان تراجعني! قالت : ولم تنكر ان أراجعك؟ فو ا لله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه, وان أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. رواه البخاري

• لا يضربها : قالت عائشة رضي الله عنها : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له قط" رواه النسائي

• يواسيها عند بكائها : كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , وكان ذلك يومها, فأبطأت في المسير , فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى, وتقول حملتني على بعير بطيء, فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها , ويسكتها ,.."رواه النسائي

• يرفع اللقمة الى فمها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انك لن تنفق نفقة الا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها الى في امرأتك" رواه البخاري

• إحضار متطلباتها : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أطعم اذا طعمت وأكس اذا اكتسيت" رواه الحاكم وصححه الألباني

• الثقة بها: نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطرق الرجل أهله ليلاً , ان يخونـهم , أو يلتمس عثراتـهم. رواه مسلم

• المبالغة في حديث المشاعر: للحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب الا في ثلاث منها: الرجل يحدث امرأته, والمرأة تحدث زوجها. رواه النسائي

• العدل مع نساءه : من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى , جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" رواه الترمذي وصححه الألباني

• يتفقد الزوجة في كل حين: عن أنس رضي الله عنه قال " كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار. رواه البخاري

• لا يهجر زوجته أثناء الحيض: عن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلميباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّضٌ. رواه البخاري

• يتفكه من خصام زوجاته: قالت عائشة :دخلت علىّ زينب وهى غضبى فقال رسول الله دونك فانتصري ,فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبست ريقها في فيها فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل" رواه ابن ماجه

• يصطحب زوجته في السفر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفراً أقرع بين نسائه, فآيتهن خرج سهمها خرج بـها. متفق عليه

• مسابقته لزوجه: عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى : تعالى أسابقك, فسابقته, فسبقته على رجلي " وسابقني بعد ان حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك! رواه ابو داود

• تكنيته لها: ان عائشة قالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسائك لها كنية غيري فكناها "أم عبد الله" رواه احمد
• يروى لها القصص: كحديث أم زرع. رواه البخاري

• يشاركها المناسبات السعيدة : قالت عائشة - رضي الله عنها " مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليهم، ووقفت خلفه فكنت إذا أعييت جلست، وإذا قمت أتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه البخاري

• لا يستخدم الألفاظ الجارحة: وقال أنس رضي الله عنه خدمت رسول الله عشر سنوات ، فما قال لي لشئ فعلته ، لمَ فعلته .رواه الدارمي

• احترام هواياتها وعدم التقليل من شأنها: عن عائشة رضي الله عنها -" كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بـهن فيلعبن معي " الأدب المفرد

• إضفاء روح المرح في جو الأسرة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: زارتنا سوده يومًا فجلس رسول الله بيني وبينها , إحدى رجليه في حجري , والأخرى في حجرها , فعملت لها حريرة فقلت : كلى ! فأبت فقلت : لتأكلي , أو لألطخن وجهك, فأبت فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهها , فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد منى , فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. رواه النسائي إشاعة الدفء : عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده, ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن فإن كان يومها قعد عندها .

• لا ينتقصها أثناء المشكلة: عن عائشة رضي الله عنها تحكى عن حادثة الأفك قالت: إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه.
مصادر سيرة النبي

تنحصر المصادر الرئيسية المعتمدة للسيرة النبوية في أربعة مصادر :

1-      القرآن الكريم : وهو مصدر أساسي نستمد منه ملامح السيرة النبوية ، فقد تعرض القرآن الكريم لنشأته صلى الله عليه وسلم ( أَلَمْ يَجْدْكَ يَتِيماً فَآوَى ، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى ) [ الضحى . كما تعرض لأخلاقه الكريمة العالية ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم )  القلم . وقد تحدث القرآن عما لقيه عليه الصلاة والسلام من أذى وعنت في سبيل دعوته ، كما ذكر ما كان المشركون ينعتونه به من السحر والجنون صداً عن دين الله عز وجل ، وقد تعرض القرآن لهجرة الرسول كما تعرض لأهم المعارك الحربية التي خاضها بعد هجرته ، فتحدث عن معكرة بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وصلح الحديبية ، وفتح مكة ، وغزوة حنين . وتحدث عن بعض معجزاته ، كمعجزة الإسراء والمعراج . وبالجملة فقد تحدث عن كثير من وقائع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  .

2-       السنة النبوية الصحيحة : السنة النبوية الصحيحة التي تضمنتها كتب أئمة الحديث المعترف بصدقهم والثقة بهم في العالم الإسلامي هي :الكتب الستة : البخاري ،ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي والترمذي ، وابن ماجة . ويضاف إليها : موطأ الإمام مالك ، و مسند الإمام أحمد ، فهذه الكتب وخاصة البخاري ومسلم في الذروة العليا من الصحة والثقة والتحقيق .

3-      الشعر العربي المعاصر لعهد الرسالة : مما لا شك فيه أن المشركين قد هاجموا الرسول ودعوته على ألسنة شعرائهم ، مما أضطر المسلمين إلى الرد عليهم على ألسنة شعرائهم ، كحسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وغيرهما وقد تضمنت كتب الأدب ، وكتب السيرة التي صنفت فيها بعد قسطاً كبيراً من هذه الأشعار التي تستطيع أن نستنتج منها حقائق كثيرة عن البيئة التي كان يعيش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتي ترعرعت فيها دعوة الإسلام أو قيامها .

4-      كتب السيرة : كانت وقائع السيرة النبوية روايات يرويها الصحابة رضوان الله عليهم إلى من بعدهم ، وقد اختصر بعضهم بتتبع دقائق السيرة وتفاصيلها ، ثم تناقل التابعون هذه الأخبار ودونوها في صحائف عندهم ، وقد أختص بعضهم بالعناية التامة بها. ثم انتقلت العناية بالسيرة إلى من بعهدهم، حتى أفردوها بالتصنيف .وقد اتفق جمهور العلماء والمحدثين على توثيقه ، إلا ما روي عن مالك ،وهشام بن عروة بن الزبير من تجريحه ، وقد حمل كثير من العلماء المحققين تجريح هذين العالمين الكبيرين له بعداوات شخصية كانت قائمة بينهما وبين أبن إسحاق . ألف ابن إسحاق كتابه " المغازي " من أحاديث وروايات سمعها بنفسه في المدينة ومصر ، ومن المؤسف أن هذا الكتاب لم يصل إلينا .

حجة الوداع

 فرض الله الحج على الناس في أواخر السنة 9هـ؛ الحج لذا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على الحج،  فخرج إلى حجة الوداع التي كانت  في الخمس الأواخر من شهر ذي القعدة من السنة 10هـ؛ حيث خرج رسول الله من المدينة المنورة متوجّهاً إلى الحجّ، وأذّن في الناس بالحجّ؛ فخرجوا معه، وخرج ناس كثيرون من المدينة وضواحيها وما جاورها.

 أهم أحداث حجة الوداع

بعد أن فرغ الرّسول صلى الله عليه وسلم من خطبته أذّن المؤذن وأقام، وصلّى الرسول بالنّاس صلاة الظهر، ثم صلى صلاة العصر، وبعد ذلك توجه حتى وصل موقف عرفات، واستقبل القبلة، واستمر على هذه الحال حتى غروب الشمس، وفي تلك الأثناء نزل عليه قول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).  عند غروب الشمس أفاض الرسول الكريم من عرفات إلى المزدلفة، وأركب أسامة بن زيد خلفه، وتوجه وهو يقول: "أيها الناس عليكم السكينة"، وعندما وصل المزدلفة صلّى المغرب والعشاء بآذان واحد وإقامتين، وبعدها نام حتى أتى الصباح، فلما طلع الفجر صلاها في أول وقتها، ثم توجه إلى المشعر الحرام وهو موضع يقع بالمزدلفة، واستقبل القبلة، ودعا الله، وكبّره، وهلله، ووحده حتى طلع الصبح، ثم انتقل إلى منى قبل أن تطلع الشمس، وهو يلبي، ثم أمر ابن عباس أن يلتقط له سبع حصيات، فلما وصل إلى منى رمى جمرة العقبة وهو راكب سبع حصيات، وكان يُكبّر مع كل حصاة يرميها.

خطب الرسول عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بالناس خطبة تحدث فيها عن حرمة يوم النحر، وفضله عند الله، وعن حرمة مكة، وأمر الناس بالسمع والطاعة، وبأخذ المناسك عنه، ثم توجّه إلى المنحر، ونحر 63 شاة بيده، ثم أمر علياً أن ينحر العدد المتبقي من 100، ثم استدعى الحلّاق وحلق شعر رأسه، ثم توجّه إلى مكة، وطاف بالبيت طواف الإفاضة، وصلّى الظهر، ثم عاد إلى منى، ونام فيها، وعندما أصبح انتظر زوال الشمس، وعندما دخل وقت الظهر أتى بالجمرات، وبدأ بالجمرة الصغرى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة، وكان يرمي كل جمرة بسبع حصيات، ويُكبّر مع كل حصاة، وفعل الرسول ذلك في بقية أيام التشريق، وكانت إقامته أيام التشريق في منى، وهو يؤدي المناسك، ويُعلّم الناس شرائع الإسلام، ويمحو معالم الكفر والشرك، وفي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة طاف الرسول طواف الوداع، ثم عاد إلى المدينة.

 خطبة النبي في حجة الوداع

خطب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع خطبة قال فيها الآتي:  (إنَّ دماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حرامٌ كحُرمَةِ يَومِكُم هذا في شَهْرِكُم هذا في بلدِكُم هذا، ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدميَّ مَوضوعٌ، ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ، وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دماؤُنا: دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ كانَ مُستَرضعًا في بَني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيْلٌ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوضوعٌ، وأوَّلُ رِبًا أضعُهُ رِبانا: رِبا عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ، اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم، أحدًا تَكْرهونَهُ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ، وإنِّي قد ترَكْتُ فيكُم ما لن تضلُّوا بعدَهُ إنِ اعتصَمتُمْ بِهِ: كتابَ اللَّهِ وأنتُمْ مَسئولونَ عنِّي، فما أنتُمْ قائلونَ قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ، وأدَّيتَ، ونصحْتَ، ثمَّ قالَ: بأُصبعِهِ السَّبَّابةِ يرفعُها إلى السَّماءِ وينكبُها إلى النَّاسِ: اللَّهمَّ اشهدْ، اللَّهمَّ اشهدْ، اللَّهمَّ اشهدْ).
سبب تسميتها بحجة الوداع
سمّيت حجة الوداع بهذا الاسم؛ لأنّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يحج بعدها، وودّع المسلمين بهذه الحجة، من خلال ما قدمه لهم من تعاليم ونصائح بالدين الحنيف، ولم يمكث الرّسول الكريم بعد هذه الحجة سوى ثلاثة أشهر ثم توفاه الله تعالى بعد ذلك . وأنهى الرسول عليه الصلاة والسلام حجه بعد أن علّم المسلمين كيفية أداء مناسك الحج، كما بيّن لهم ما فرض الله تعالى وما حرّم على المسلمين، وكانت هذه الحجة حجة البلاغ، وفي حجة الوداع أيضاً مرض الرسول بعد أن بلَّغَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، بدأت طلائع الوداع من الدنيا تتسم في أقواله وأفعاله .. كاعتكافه عشرين يوما بعد أن كان يعتكف عشرا، ومدارسته القرآن مع جبريل مرتين، ووداعه لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ وقوله له : ( يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا .. )رواه أحمد ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع : ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا )رواه مسلم .

مرض النبي

 كانت بداية مرضه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في يوم الاثنين الأخير من شهر صفر بعد أن شهد جنازة في البقيع . عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( رجع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول : وارأساه ، فقال : بل أنا والله يا عائشة وارأساه .. )رواه ابن ماجه . ثم اشتد به المرض وهو في بيت ميمونة ـ رضي الله عنها ـ ، فأخذ يسأل : ( أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها )رواه  البخاري .
لا شك أن مرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع ما فيه من آلام، إلا أنه ـ كبقية فترات حياته ـ يحمل في طياته العديد من الدروس ، التي ينبغي أن نقف معها للاعتبار والاستفادة منها في حياتنا، وهي كثيرة منها :

استحباب الرقية بالقرآن, وبالأذكار : كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اشتكى يقرا على نفسه بالمعوذات : " قل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس " . عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه ، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه ، لأنها كانت أعظم بركة من يدي )( مسلم ). النفث : نفخ لطيف بلا ريق .
فضل فاطمة ـ رضي الله عنها ـ : عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( إنا كنا، أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنده جميعا لم تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة ـ عليها السلام ـ تمشي ، لا ، والله ما تخفى مِشيتها من مشية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما رآها رحب بها ، قال : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها فبكت بكاء شديداً ، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك . فقلت لها ـ أنا من بين نسائه ـ : خصك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين؟!، فلما قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سألتُها : عما سارَّك؟، قالت : ما كنتُ لأفشي على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سره .. فلما تُوفي قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق، لما أخبرتني، قالت : أما الآن فنعم ، فأخبرتني ، قالت : أما حين سارَّني في الأمر الأول ، فإنه أخبرني : أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك، قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارَّني الثانية ، قال : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة )رواه البخاري . وفي رواية مسلم : ( ثم سارَّني، فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت ) .. وهنا معجزة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تدل على صدقه ، وأنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذلك بإخباره عن أمر غيبي في المستقبل .. قال ابن حجر : " وفي الحديث إخباره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما سيقع، فوقع كما قال ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ـ عليها السلام ـ كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى ـ الله عليه وسلم ـ بعده حتى من أزواجه " .

المرض يكفر الذنوب :

عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع(المرض) من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) رواه البخاري . وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : ( دخلت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يوعك(يتألم من الحمى)، فمسسته بيدي ، فقلت : يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً , فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أجل إني أُوعك كما يوعك رَجُلان منكم، فقلت : ذلك أن لك أجرين؟، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أجل كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه ، إلا حط الله بها سيئاته كما تحط (تسقط)الشجرة ورقها ) رواه البخاري .

المرض إذا احتسب المسلم ثوابه, فإنه يكفر الخطايا, ويرفع الدرجات, ويزاد به الحسنات, وذلك عام في الأسقام, والأمراض ومصائب الدنيا وهمومها .. والأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ هم أشد الناس بلاء, لأنهم مخصوصون بكمال الصبر والاحتساب، ليتم لهم الخير، ويضاعف لهم الأجر, ويظهر صبرهم ورضاهم , ويُلحق بالأنبياء الأمثل فالأمثل من أتباعهم . عن مصعب بن سعد ، عن سعد ، قال : قلت : ( يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟، قال : الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يُبْتَلى الرجلُ على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة، خُفِّف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة )(رواه أحمد ).

التحذير من بناء المساجد على القبور : عن عائشة وعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قالا : ( لما نُزِلَ(مرض الموت) برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ طفِق(جعل) يطرح خميصة(ثوب) له على وجهه، فإذا اغتم(احتبس نفسه) كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر مثل ما صنعوا )(رواه البخاري ) . وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنهم تذاكروا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرضه فذكرت أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصوير، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة )( رواه البخاري ) . قال ابن رجب : " هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين ، وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى " .. وقال القرطبي في معنى الحديث : " وكل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة مَنْ فيها، كما كان السبب في عبادة الأصنام " .

الصلاة  : أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، فرضت من بين أركان الإسلام في السماء السابعة ، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة ، وكانت قُرَّة عين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حياته، فهو القائل : ( وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاة )( رواه أحمد ) . ومن ثم كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع ما به من شدة المرض يصلي بالناس جميع صلواته حتى قبل وفاته بأربعة أيام، وكانت وصيته التي أكد عليها كثيرا الصلاة، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : كانت عامة وصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين حضره الموت : ( الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغرغر صدره ولا يكاد يفيض بها لسانه )( أحمد ). وعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان آخر كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم )رواه أحمد .

إحسان الظن بالله : عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : ( سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول قبل موته بثلاث : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل )( مسلم ).. فحسن الظن بالله عند الموت أفضل ، لأن الخوف سوط يساق به العبد ، وعند الموت يأتي الشيطان يسخط العبد على ربه فيما يجري عليه ، ويخوفه فيما بين يديه ، ليقنطه من رحمة الله ، فحسن الظن بالله والرجاء حينئذ أقوى سلاح يدفع به الشيطان .. قال ابن حجر : " ..
وأما عند الإشراف على الموت فاستحب قوم الاقتصار على الرجاء، لما يتضمن من الافتقار إلى الله تعالى ، ولأن المحذور من ترك الخوف قد تعذر ، فيتعين حسن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته ، ويؤيده حديث ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) ..
وهكذا تظل حياة وسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما فيها من سراء وضراء، مدرسة للمسلمين، يستلهمون منها الدروس والعبر للانتفاع بها في واقع حياتهم .

وفاة النبي

توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ 7 يونيه سنة 632م .
مرض رسول الله في أواخر صفر سنة 11 هجرية (632 م)، وكانت مدة مرضه في بيت زوجته ميمونة ولما اشتد مرضه استأذن زوجاته أن يمرَّض في بيت عائشة فخرج يهادي بين العباس بن عبد المطلب وعلِيّ بن أبي طالب حتى دخل بيت عائشة وأمر أن يُهريق عليه الماء فصبوه عليه لما كان يشعر به من الحمى، وقال: ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر وهذا أوان انقطاع أَبْهَرِي من ذلك السمَّ، ولما تعذر عليه الخروج للصلاة، قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فقالت له عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء، قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس فعاودته مثل مقالتها، فقال: إنكن صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فصلى بهم سبع عشرة صلاة أولاها عشاء ليلة الجمعة وآخرها صبح يوم الاثنين. وفي تقديم أبي بكر للصلاة إشارة إلى أنه الخليفة بعده، فقالوا: إن النبي رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ غير أن النبي خرج معصوب الرأس لأنه كان يشكو، وجلس في أسفل مرقاة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا أيها الناس بلغني أنكم تخافون من موت نبيكم، هل خلد نبي قبلي فيمن بُعث إليه فأخلد فيكم، ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون بي فأوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم فإن الله تعالى يقول: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لفي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّا لِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} (العصر). وإن الأمور تجري بإذن الله ولا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله، فإن الله عز وجل لا يعجل بعجلة أحد ومن غالب الله غلبه، ومن خادع الله خدعه، فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم، ألم يشاطروكم في الثمار؟ ألم يوسعوا لكم في الديار؟ ألم يؤثروكم على أنفسكم وبهم الخصاصة؟ ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، ألا ولا تستأثروا عليهم، ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي، ألا فإن موعدكم الحوض، ألا فمن أحب أن يرده عليّ غدا فليكف يده ولسانه».

وهذه آخر خطبة للنبي فلم يصعد المنبر بعد ذلك اليوم، وقد أوصى المسلمين بالمحبة والاتحاد وصلة الرحم، المهاجرين منهم والأنصار، وهو في أشد حالات المرض ونهاهم عن التقاطع. ثم أُغميَ على رسول الله ورأسه في حجر عائشة رضي الله عنها، وكانت تدعو له بالشفاء وكان يقول: «إن للموت لسكرات»، وقالت فاطمة لما تغشاه الكرب: واكرب أبتاه، فقال: لا كرب على أبيك بعد اليوم. وفي البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم، لم يفاجئهم إلا رسول الله قد كشف سَجَف حجرة عائشة رضي الله عنها فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر رضي الله عنه ليصل الصف وظن أن رسول الله يريد أن يخرج للصلاة، قال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، زاد في رواية: فتوفي من يومه، واجتمع حوله أصحابه يبكون، قالت عائشة رضي الله عنها: توفي رسول الله في بيتي وبين سحري ونحري، والمراد أنه توفي وهو في حجرها وكان أبو بكر رضي الله عنه غائبا فسلّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيفه وتوعد من يقول: مات رسول الله مع أنه سمع خطبة رسول الله التي قال فيها: «يا أيها الناس بلغني أنكم تخافون من موت نبيّكم، هل خلد نبي قبلي فيمن بعث إليه فأخلد فيكم، ألا إني لاحق بربي». فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حين بلغه الخبر إلى بيت عائشة رضي الله عنها فكشف عن وجه رسول الله فجثا يقبله ويبكي ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر رضي الله عنه جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: (ألا مَن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) وقد قال تعالى: {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} (الزمر)، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} (آل عمران) الآية، فنشج الناس يبكون رواه البخاري، فكان أجزع الناس كلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما سمع قول أبي بكر قال: فوالله لكأني لم أتل هذه الآية قط. ووقوف أبي بكر هذا الموقف يدل على رباطة جأشه عند الكروب وضبط النفس وعلى حكمته وشجاعته، فإن رسول الله لما توفي طاشت العقول فمنهم من خَبِل، ومنهم من أقعد ولم يطق القيام، ومنهم من أخرس فلم يطق الكلام، ومنهم من أضنى وكان عمر رضي الله عنه ممن خبل، وكان عثمان رضي الله عنه ممن أخرس فكان لا يستطيع أن يتكلم، وكان عليّ رضي الله عنه ممّن أقعد فلم يستطع أن يتحرك، وأضنى عبد الله بن أنيس فمات كمدا وكان أثبتهم أبو بكر، قال القرطبي: وهذا أول دليل على كمال شجاعة الصديق رضي الله عنه لأن الشجاعة هي ثبوت القلوب عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت رسول الله فظهرت عنده شجاعة الصدّيق وعلمه رضي الله عنه. ورُوي أن بلالا رضي الله عنه كان يؤذن بعد وفاته وقبل دفنه فإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله ارتج المسجد بالبكاء والنحيب.

وكانت وفاته يوم الاثنين في شهر ربيع الأول سنة 11 هـ قمرية بلا خلاف، وكان عمره ثلاثا وستين سنة قمريّة، ورثته عمته صفية، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأبو بكر، وحسان بن ثابت وغيرهم. وغسلوه وعليه قميصه يضعون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص غسله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والماء من بئر غرس التي بقباء، وكان العباس وابنه الفضل يعينانه في تقليب جسمه الشريف وكفنوه في ثلاثة أثواب بيض من القطن ليس فيها قميص ولا عمامة، ولما فرغوا من جهازه وُضع على سريره في بيته ثم دخل الناس عليه أرسالا أي جماعات متتابعين يصلون عليه وحفر له في المكان الذي توفي فيه بعد أن رفعوا فراشه الذي توفي عليه وفرش عليه قطيفه كان يلبسها ويفترشها، قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله يقول: «ما مات نبيٌّ قط إلا يُدفن حيث تُقبض روحه»، قال عليّ: وأنا أيضا سمعته، وكان المباشر للحفر أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري رضي الله عنه، حفر لحدا في موضع فراشه حيث قبض، ونزل في قبره عمه العباس وعليّ والفضل وقثم بن العباس رضي الله عنهم، ورش قبره بلال بقربة بدأ من قبل رأسه وجعل عليه من حصباء العرصة حمرا وبيضا ورفع قبره عن الأرض قدر شبر.

 ولا يفوتنا أن نذكر أن المنافقين أكثروا من التحدث بتأمير أسامة حتى بلغ رسول الله فخرج وهو مريض عاصبا رأسه من الصداع فرد عليهم، ومما قاله في هذا الشأن: «قد بلغني أن أقواما يقولون في إمارة أسامة ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله وإن كان أبوه لخليقا للإمارة وإنه لخليق لها فأنفذوا بعث أسامة»، وهذا يدل على أن رسول الله كان مهتما لآخر لحظة في حياته ببعث أسامة وبشؤون المسلمين وتوحيد كلمتهم. وقد توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله وما ترك دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، عن عائشة رضي الله عنها: «ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال عليَّ فأكلته ففني فيا ليلتني لم آكله»، وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، توفي رسول الله ولم يشبع هو ولا أهل بيته من خبز الشعير، وما ترك رسول الله إلا سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة.

بعض معجزات النبي

 القرآن
 حنين جذع النخلة
تحقق البشارات ببعثته
اهتزاز جبل أحد
 الإسراء والمعراج
 نبوع الماء من بين أصابعه
 انشقاق القمر
 إضاءة المدينة المنورة لقدومه وظلامها لوفاته
 له حماية الملائكة له
إكثار الطعام
 سماعه لأهل القبور
إبراء المرضى
مخاطبته لقتلى بدر
تفضيل النبي محمد على الخلق


مواقف في حياة النبي

 يوم الطائف:

 لما توفي أبو طالب، اجترأت قريش علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونالت منه، فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة، وذلك في ليال بقية من شوال سنة عشر من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، ومنهم: سادة ثقيف وأشرافهم، وهم :عبد يا ليل، ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير بن عوف. فجلس إليهم فدعاهم إلى الله، وكلمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو- يعني نفسه- يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا أرسله غيرك؟. وقال الثالث: والله، لا أكلمك أبدًا.. لئن كنت رسولاً من الله- كما تقول- لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام. ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم، وقد يئس من خير ثقيف، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم: يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه الى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد الى ظل حبلة من عنب فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران اليه، ويريان ما يلقى من سفهاء أهل الطائف. فلما اطمأن قال فيما ذكر: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي.. ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك». 

يوم أحد:

عندما وقعت الهزيمة في صفوف المسلمين، وقتل 70 من عظماء الصحابة، وفر من فر منهم، سرت شائعة بموت الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن سرعان ما تأكد المسلمون من كذبها، وإن كان هذا لا ينفي حقيقة أن إصابات طالت جسد النبي الشريف، حتي إنه اشتكي منها شهرًا بعد أحد. لكن في نهاية المعركة، كيف كان حال النبي صلي الله عليه وسلم، بعد كل هذه الجراحات، وفقدان أصحابه. تروي كتب السيرة ما كان عليه قلب النبي الكريم، حتي إنه جمع الصحابة بعد انتهاء المعركة، ليقول لهم ما رواه الإمام أحمد، لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: استووا حتى أثني على ربي عز وجل، فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب لما باعدت، ولا مبعد لما قربت. اللهم: ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك". "اللهم إني أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول. اللهم: إني أسألك العون يوم العيلة، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.. اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق".

يوم النصر وفتح مكة:

هذا النصر والفتح المبين الذي سعد به أهل السماء، كما سعد به أهل الأرض، ودخل النبي الكريم فاتحًا مكة، وبعدها، دانت له جزيرة العرب، لكن أين كان قلب النبي صلي الله عليه وسلم، وهو داخل وسط كتيبته، المدججة بالسلاح، والقول قوله، والكلمة كلمته.
ويروي هذا المشهد العلامة "ابن القيم" في كتابه زاد المعاد حينما يعقد مقارنة بين دخول النبي صلي الله عليه وسلم مكة فاتحًا، وما كان عليه من الخضوع لله، فيقول: "كان الله عز وجل قد وعد رسوله وهو صادق الوعد، أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجا، ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام، وأن يجمعوا ويتألبوا لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين؛ ليظهر أمر الله وتمام إعزازه لرسوله ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح، وليظهر الله - سبحانه - رسوله وعباده، وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب، ولغير ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين، وتبدو للمتوسمين".

واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عددهم وعددهم، وقوة شوكتهم ليطامن رؤوسا رفعت بالفتح، ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعًا رأسه منحنيًا على فرسه، حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعًا لربه وخضوعًا لعظمته، واستكانة لعزته، أن أحل له حرمه وبلده، ولم يحل لأحد قبله ولا لأحد بعده.

وليبين سبحانه لمن قال: "لن نغلب اليوم عن قلة" أن النصر إنما هو من عنده، وأنه من ينصره فلا غالب له، ومن يخذله فلا ناصر له غيره، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه، لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تغن عنكم شيئا، فوليتم مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم أرسلت إليها خلع الجبر مع بريد النصر".

الموقف الأول :

جاء رجل الى النبي عليه الصلاة والسلام وقال (أأستأذن على أمي ) فأجاب وقال (نعم ) , قال الرجل (أأستأذن على أمي ) فأجاب الرسول (نعم ) , فقال الرجل للمرة الثالثه (أأستأذن على أمي ) ؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( أتحب ان تراها عاريه ؟!)
قال : لا يا رسول الله , فقال صلى الله عليه وسلم (فاستأذن على أمـــــك )
[فانظر لحكمته واسلوبه الحليم وخٌلقه الكريم ]


الموقف الثاني :

عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منه يوم العقبة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك و ماردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا وهذا لفظ مسلم فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم فاستأنى بهم وسأل لهم التأخير لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا . ما أرفقه بقومه رغم أذيتهم له.


الموقف الثالث :

ما رواه البخاري ومسلم عن علي -رضي الله عنه- أنَّ فاطمة رضي الله عنها شكت ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله خادمًا، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء؛ أخبرته، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم، فقال: (مكانك)، فجلس بيننا حتى وجدتُ برد قدميه على صدري، فقال: (ألا أدلُّكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خ ادم).هكذا كان رسولنا الكريم مع بناته الطاهرات فما أعظمه.


 الموقف الرابع :

من أشد ما صنع به المشركون ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير، قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول اللَّه ؟ قال: بينما رسول اللَّه يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول اللَّه ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول اللَّه وقال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ)(سورة غافر، الآية: 28)
وقد اشتد أذى المشركين لرسول اللَّه ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول اللَّه يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر اللَّه وتأييده، فإن العاقبة للمتقين. هكذا كان صموده عليه صلوات ربي و سلامه لتبليغ رسالة ربه.


الموقف الخامس :
 بينما كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالسا في المسجد إذ جاء رجل من الأعراب فتزحزح له النبي (بالرغم من أن المسجد لم يكن ممتلئا ) فقال الأعرابي ؛ يا رسول الله لم تزحزحت ؟؟ فإن في المسجد سعه , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ((حق على كل مسلم إذا جاء أخوه أن يزحزح له )) .

الموقف السادس :

* إن المدينة المنورة شديدة البرودة في الليل , وفي احد الليالي الباردة (أتت امرأة من الأنصار ببرده (عباءة ) من قطيفة
وأعطتها للرسول عليه الصلاة والسلام ؛ فأخذها بسبب حاجته لها , ولبسها وأول ما خرج به على الصحابة ,نظر اليها رجل من الأنصار وقال :
ما أحسن هذه العباءة ,فأكسنيها يا رسول الله , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (نعــــــم ) فخلعها في الحال ..
فنظر الصحابة للرجل الأنصاري (وكأن لسان حالهم يقولون له : ما الذي فعلته ان الرسول صل الله عليه وسلم يحتاجها ) فقال الرجل : ولكني اشد حاجتا من الرسول صل الله عليه وسلم لها إني اردت أن اجعله فعلته جتا من الرسول صل الله عليه وسلم لها إني اردت أن اجعلها كفني حين الموت "

يوم في حياة النبي

ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع مثل في استثمار الوقت، نظرًا للأعباء الجسام التي كان يقوم بها صلى الله عليه وسلم، وأعظمها تبليغ رسالة ربه للعالمين، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع إلى جانب مهام الرسالة مهامَّ أخرى كقائد ومعلم ومشرِّع ومُصلح، فضلًا عن مسئوليات أخرى شخصية كزوج وأب، حتى كان صلى الله عليه وسلم رغم مسئولياته يهتم بالأمور الشخصية لأصحابه ويتفقد أحوالهم! الثلث الأخير من الليل وكان البرنامج اليومي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يبدأ تقريبًا في الثلث الأخير من الليل، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يفعله إذا استيقظ من نومه -وهو الذي تنام عينه ولا ينام قلبه- أنه يذكر الله عز وجل ويحمده، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وأذِنَ لي بذِكرِه» (رواه أحمد). ثم يستعد صلى الله عليه وسلم للقيام بين يدي الله فيتوضأ ويستاك، ويقيم الليل صلى الله عليه وسلم واقفًا يصلي بين يدي الله حتى تتورم قدماه، حتى إن بعض أهله أشفق عليه ذات يوم قائلًا: «يا رسول الله، أما غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟!» فقال صلى الله عليه وسلم: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»؟! (رواه البخاري).

ويظل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا بين يدي ربه، يذكره، ويستغفره، ويناجيه، ويتفكر في خلق السماوات والأرض حتى قُبَيل الفجر، ثم يرجع إلى فراشه، وما أن يسمع صوت بلال يرفع أذان الفجر حتى يثب من فراشه ويقول صلى الله عليه وسلم: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للهِ» (رواه مسلم) لحديث عائشة رضي الله عنها: لما سئلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (رواه البخاري). قالت: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ، وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلاَّ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ» (رواه البخاري). فإذا خرج من بيته قال صلى الله عليه وسلم: «بِاسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ باللَّه» (رواه أبو داود والترمذي).

عن أُمِّ سلَمَةَ رضي اللَّهُ عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا خَرجَ مِنْ بيْتِهِ قالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ، توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ» (رواه أبو داود والترمذي). أي ثلث من الليل كان يقومه عليه الصلاة والسلام؟ وما دلالة ذلك؟ بداية يومه صلى الله عليه وسلم فإذا دخل المسجد أمر بلالًا بإقامة الصلاة، ثم يسوِّي صلى الله عليه وسلم صفوف المصلين، ثم يشرع صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر.. وبعد الصلاة كان صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس.

وكان أصحابه رضي الله عنهم يجالسونه فيتدارس شؤونهم ويحدثهم ويحدثونه في أمور دينهم ودنياهم فيعلمهم ويعظهم ويستمع إلى شكواهم، وربما ذكروا شيئًا من أمور الجاهلية فيضحكون ويبتسم صلى الله عليه وسلم . وقد سنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى وواظب عليها؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» (رواه مسلم) فكان إذا عاد من صلاة الضحى ربما سأل أهل بيته عن طعام فإذا لم يجد طعامًا كان يصوم؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ!! قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ» (رواه مسلم) وكان إذا قُدِّم له طعام يأكله و«مَا عَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ» (متفق عليه).

 وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل منبطحًا ولا متكئًا؛ لحديث علي بن الأَقْمَر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا» (رواه البخاري)، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يأكل على الأرض فكانت جلسته للطعام صلى الله عليه وسلم جاثيًا على ركبتيه قال صلى الله عليه وسلم : «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» (الألباني في السلسلة الصحيحة).
ويضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع المثل في التواضع، فكان يقوم على خدمة أهله ونفسه فكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، دل على ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- عندما سُئلت عما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، فقالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ» (رواه البخاري). وقالت أيضًا: «كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَر يُفَلِّي ثَوْبَهُ ( أي: ينظفه)، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ» (رواه أحمد). وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع الناس لأمر مهم، أمر من يجمعهم له أو ينادي فيهم «الصلاة جامعة»، فينبئُهم بما جمعهم من أجله، فإذا أراد أن يُذكِّرْهم ذكَّرهم، وإذا أراد أن يخبرهم بتشريع أخبرهم.

وعندما تحين صلاة الظهر يقوم للصلاة، فكان صلى الله عليه وسلم يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في غيرها؛ حتى يدرك المسلمون الصلاة، فروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه «كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ» (رواه البخاري). وكان صلى الله عليه وسلم يقيل -أي: ينام- إذا انتصف النهار ليستعين بالقيلولة على قيام الليل، قال صلى الله عليه وسلم: «قِيلُوا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ» (رواه الطبراني). وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد أحوال الناس في معايشهم وتعاملاتهم وأسواقهم، فروي «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ ( أي: كومة مجموعة من الطعام) طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟»، قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» (رواه مسلم).

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ» (رواه الترمذي). وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجالس الناس في مجالسهم، ويزور مريضهم ويجيب داعيهم ويمشي في حاجة الضعيف والمسكين، فروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان «لَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ» (رواه النسائي ). وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه ويعود المريض منهم، ومن ذلك ما رواه جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْبَصِيرِ الَّذِي فِي بَنِي وَاقِفٍ نَعُودُهُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى». (الألباني في السلسلة الصحيحة).
وهكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم يقضي عامة وقته بين أمته يدعوهم ويذكرهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويزور مريضهم ويعين محتاجهم... فكانت الدعوة وتفقد أحوال الأمة هي شغله الشاغل له صلى الله عليه وسلم . فإذا جَنَّ الليل وصلى بالمسلمين العشاء، فإن وجد ما يهتم له من أمور المسلمين انشغل به مع كبار الصحابة، وإلا سمر مع أهله شيئًا. وإذا أراد صلى الله عليه وسلم أن يأوي إلى فِراشه فإنه كان يتوضأ قبل نومه، ثم ينفض فراشه ويذكر الله ويدعوه، ثم ينام على جنبه الأيمن؛ لما رواه البراء بن عازِب قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ».(صحيح مسلم) قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ [أي طَرَفُه]، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» (متفق عليه).

هكذا كان يوم النبي صلى الله عليه وسلم يستفتحه بذكر الله والصلاة والدعاء، ويقضي عامة يومه في الدعوة والنصح والتوجيه والتشريع ومخالطة أمته وتفقد أمورهم وقضاء حوائج المحتاجين منهم. فكانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها لله، مصداقًا لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام].

أعظم رجل في التاريخ


 أعظم إنسان عرفته البشرية هو رسول الله؛ صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، خير الخلق في طفولته، وأطهر المطهرين في شبابه، وأنجب البشرية في كهولته، وأزهد الناس في حياته، وأعدل القضاة في قضائه، وأشجع قائد في جهاده؛ اختصه الله بكل خلق نبيل؛ وطهره من كل دنس وحفظه من كل زلل، وأدبه فأحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم؛ فلا يدانيه أحد في كماله وعظمته وصدقه وأمانته وزهده وعفته. اعترف كل من عرفه حق المعرفة بعلو نفسه وصفاء طبعه وطهارة قلبه ونبل خلقه ورجاحة عقله وتفوق ذكائه وحضور بديهته وثبات عزيمته ولين جانبه .
     
قصة أبو البشر ادم عليه السلام
#########




تعليقات
3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة